حقائق عجيبة وغريبة عن الدماغ الأيمن والأيسر

شارك من خلال

الدماغ هو نقطة الالتقاء في علم الأعصاب وعلم النفس المعرفي،
يُفهم العقل البشري من خلال مفهومين أساسين:
-مفهوم تشريحي طبي للعقل: وهو المخ أو الدماغ، أي الإناء الفسيولوجي المحسوس للإدراك.
-مفهوم وظيفي عملي للعقل: وهو الذي يدرك حقائق الأشياء الكلية النظرية، وهو مركز التحكم والسيطرة وتوجيه الطاقات الإنسانية من خلال تحليل المعلومات التي تستخدمها الحواس وتخزينها وتوظيفها واختيار الأفعال وردود الأفعال المناسبة باستخدام آلية التفكير.

ففي الوقت الذي كان الفيلسوف الإغريقي أرسطو منذ (300) سنة قبل الميلاد يعلن أن الروح تسكن في القلب، كان هناك هيروفيلوس في الإسكندرية يتبنى فكرة وجودها في تجاويف وفراغات الدماغ، وهي نظرية عاشت حتى القرن السابع عشر الميلادي. وبينما كتب أبقراط أبو الطب الحديث العديد من النصوص في جراحة الدماغ واعتبر أول شخص يعرف أن نصفي الدماغ قادرين على المعالجة المستقلة وأطلق عليه "الازدواج العقلي"،  استنتج أفلاطون أن الحركة التي تتحكم في جانب الجسم تكمن في الجانب المعاكس من الدماغ، وقد أثبتت الأبحاث اللاحقة صحة استنتاجاته.

 مع بداية القرن السادس عشر ظهرت ملامح علم التشريح الدماغي، أما في القرن السابع عشر اقترح "وبليس" تنظيماً مختلفاً بشكل جذري للدماغ على أساس وظائف الحس، الحكمة، الذاكرة داخل لب الدماغ وليس ضمن التجاويف. واكتشف (غال، 1808) في القرن الثامن عشر علم فراسة الدماغ الذي يرى أن شخصية الإنسان يمكن تحديدها عن طريق قراءة الصدمات في الجمجمة، وقد رسم خريطة دقيقة للدماغ ولكنها غريبة بتحديده لكافة الملكات العقلية والأخلاقية (الرفق، العطف، الانتباه، الضمير والوعي)، كما أكتشف الجراح (بروكا،1851) خلال فحص الدماغ لجثة أحد المرضى منطقة تتعلق باللغة تقع في القسم الأيسر من الدماغ، وهو أول من حدد بطريقة لا تقبل الجدل وظيفة عقلية لتلافيف القشرة الدماغية.

أما في الستينات قام علماء الأعصاب وعلماء النفس بإجراء اختبارات على المرضى ووجدوا فكرة عامة تعبر عن اشتمال النصف الكروي الأيسر على اللغة، بينما أثبت قدرة النصف الأيمن على القيام بالمهام المرئية والمكانية، ولكن بسبب أن هذه النتائج تم الحصول عليها من مرضى غير طبيعيين ذوي دماغ منقسم، لذا فإن صحة تلك المعلومات كان مشكوك فيها، وقد تم رفضها في النهاية كنظريات مقبولة.

ثم حدث تطور نوعي هائل في التكنولوجيا الطبية بدخول الماسحات(جهاز الرنين المغناطيسي)، التي تسمح لنا عبر الجمجمة برؤية وفحص الدماغ للأشخاص الأحياء، كما أعلن علماء الأعصاب عن امتلاك تقنيات مكنتهم من اكتشاف الكثير من مجاهل الدماغ، يرون ما يحدث فيه رؤى العين، ويعلنون عن نتائج أبحاثهم ويتبادلونها ضمن دوائر علم الأعصاب والعلوم الطبية، البيولوجية والفسيولوجية ذات العلاقة، كما أتاحت التكنولوجيا للباحثين أن يروا داخل الدماغ، ويصوروا كيف تتصل تركيب الدماغ، سمحت هذه الأدوات العلماء إلى معرفة المزيد عن الدماغ، كما أثرت نتائجهم على عوالم التعليم، العلم والطب.

وكانت هذه مرحلة مهمة في أبحاث الدماغ وعلم الأعصاب حيث انتقل الاهتمام في عصر المخ الجديد من دراسة الأمراض والوظائف المعتلة إلى فهم أمخاخ الأفراد العاديين الذين لا يعانون أي أمراض، وترتب على ذلك التوجه الجديد نتائج مثيرة للاهتمام، باعتبار علم الأعصاب علم العمليات المعرفية (Cognitive Science)، وهو دراسة الآليات المخية المسؤولة عن أفكارنا، أمزجتنا، قدراتنا وسلوكنا، ونعرف "المعرفة" في حد ذاتها على أنها قدرة المخ والجهاز العصبي على الانتباه، التعرف والتصرف حيال المنبهات المركبة، ببساطة كل ما يحدث في المخ و يساعدنا في التعرف على العالم، ويتضمن هذا أنشطة عقلية منها: اليقظة، التركيز، الذاكرة، الإبداع والخبرة الانفعالية.